يُعتبَر الفن وسيلة للحوار الحسي بين المجتمعات المتنامية منذ القديم وحتى يومنا هذا. فمنه نستطيع بث رسائل مفهومة لكل أصناف البشرية، متجاوزة حدود اللغات التي تنطق بها أمم مختلفة الأعراق والجنسيات.

فهناك لغة واحدة مفهومة وواضحة تقبلها كل الأطراف، هي محور تعبيرات نستشف من خلالها الرؤية الإنسانية لهذه الجماعة، والنمط الذي تتعايش به.. تسوق لنا مجمل القضايا المنسجمة مع نسيج حضارتها وتطورها وتفاعلها ببوتقة المنظومة الكونية، والتاريخ أكبر شاهد لهذا الكلام. مجمل قضايا تستطيع المجتمعات اختصار مفاهيمها ضمن الإطار الإبداعي، وتصعد كثيرًا من القضايا التي تحكم بنيتها الأساسية والعقائدية والاقتصادية وما تسعى إليه من تواصل وارتقاء ضمن الصبغة الإنسانية. وهذا ما جسدته ريشة الفنان عبر العصور القديمة والحديثة.

 

أهَميّةِ الفَن فِي حَياةِ الإنسان:

إنّ العالم الذين نعيش فيه في الوقت الحالي يعتمد على الجانب المادي، والفنون ليس لها أي علاقةٍ بهذه الجوانب فهي تعمل على إقامة توازن بين المظاهر الروحية الداخلية للإنسان مع الجوانب المادية في الحياة الإنسانية، فعلى سبيل المثال عندما يقوم الرسام برسم لوحةٍ فنية فهو يستخدمُ مشاعره المكبوتة ويحاول أن يوصلها من خلال رسمته إلى العالم باستخدام أدوات رسم بسيطة تجعل من هذه اللوحة ذات قيمةٍ ماديّة، فالفن دائمًا يرتبط بالإبداع والعبقرية، لذلك أهميّة الفنون تكمن في حياة الإنسان بـ:
  1. إشباعُ الرّغباتِ الرُوحِيّة : الغريب أنه في الوقت الحالي يركض الجميع وراء المادة وينسى الجانب الروحي من حياته فيصبح إنسانٌ بلا مشاعر، وهذا الأمر للأسف موجودٌ فِي الوقتِ الحالي، وَيَجِب أن تُشبَع الرغبات مِن خِلالِ الفنون الجميلة مثل سماع الموسيقى، وكتابة الشعر، والعزف، إلخ… أي فن من الفنون تجد فيه القدرة على إخراج أجمل ما في داخلك لكي تشبِع حاجاتك الروحيّة معِ الحرص على الجانب المادي، لأنّ كل إنسان لديه ألم صامت في داخله ولا يجِب أن يبقى طويلاً، والفن وسيلة من وسائل إخراج هذا الألم على شكل فن.
  2. قيمةٍ إبداعيّة فِي حَياةِ الإنسان : كل إبداع تبدعهُ اليد البشريّة يُطلَق عليه فن طالما يحقّق قيمة جماليّة جوهرها الأساسي إرادة الإنسان، فعلى سبيلِ المثال من يقوم بتصميمِ السيارات ويطبّقُها على أرض الواقع هو فن، والمصوّر، والمصمّم، والمبدع في العمل كلّ هذه الأمور هي فنون؛ فحاول أن تجِد الفن في حياتك لأنّ الفن يلعب دورًا هامًا في المجال الذي تَعيش فيه وتستطيع من خلال خيالك أن تَبني الحياة التي تريدها، فالخيال والعمل هم أساس الفن والحياة بأكملها.

 

دور الفن في حياة الفرد:

  • للفن دوره الهامّ في حياة الفرد حتى وإن تصوّر العكس، فتأثر الشخص بالموسيقى والرسم والأنواع المختلفة من الآداب واضح، والعديد من الأشخاص يلجؤون إلى الاستماع للموسيقى أو الغناء كوسيلة للترويح عن النفس.
  • يعمل الفن كوسيلة هامّة في تكوين وعي الإنسان بالقضايا الهامّة الكبرى المتعقلة بالإنسانية أو الوطن أو الصفات الحميدة التي يجب أن يتحلى بها أو السيئة المراد نبذها، فأغاني وقصص الأطفال على سبيل المثال والرسومات هي الوسيلة التعليمية الأولى التي تتكون منها أفكاره عن الصدق، والوفاء، والرأفة بالحيوان، والحبّ.
  • توجد أنواع مختلفة من الفنون التي تؤثّر في الأشخاص الذين يمتنعون عن الاستماع للموسيقى أو مشاهدة المسرح، أو السينما؛ لوجود وازع دينيّ، تتمثل تلك الفنون في الأناشيد الدينيّة والزخارف التي تحمل الطابع الدينيّ والعمارات الدينية المختلفة التي تعدّ أحد أنواع الفنون.

الفن والمجتمع:

  • يتجلى دور الفن في المجتمع في إدخاله إلى النظام التعليميّ كمادّة أساسية للتلاميذ يستخدم فيها الفن التشكيلي كمدخل أساسيّ من مدخلات المعرفة، حيث يتعلم الطالب أسس الرسم و الزخرفة عمليًا ونظريًا مما يطور من مهاراته الفنية و يكسبه ذائقة للإستمتاع بالحياة.
  • على مستوى الإعلام الذي تحيط بنا جميع منتجاته في سواء في المنزل أو خارجه فإنّ الفن يمثل ركيزة أساسية في بناء وعي الشعوب، حيث تطرح الأعمال الفنية العديد من الأعمال ذات الدور التربويّ والثقافيّ لجموع الشعب، كما أنّ الفن يساهم بشكل فعال في حشد المجتمع حول القضايا القوميّة والوطنيّة الكبرى خاصّة في أوقات الأزمات، وتستهدف الأعمال الفنيّة في الإعلام كافّة المستويات والأعمار في المجتمع.
  • للفنون دور هام في الصحة النفسية، حيث أن متذوقي الفن يميلون أكثر لعدم العنف والإلتزام بالقانون كما أثبتت الدراسات العملية، لذا تعمد العديد من المؤسسات التربوية سواء العامة أو الخاصّة على تقديم الأعمال الفنية كوسيلة لتحسين الطبيعة النفسية لتابعيها.
  • من أهم ما تفيد فيه الفنون بشكل عملي هو الإنتاج على مستوى المجتمع ككل، حيث إن تنمية الحسّ الفنّي تزيد من خيال المصممين والعمال في تطوير الأعمال وتحسين جودتها.

مصدر المقال: جريدة النهضة – موقع موضوع.

للمزيد من المقالات والأدلة المتعلقة بالفن ودوره ببناء مجتمع أفضل زيارة الصفحة التالية:

قسم معرفة | المقالات 

 

إنطباعك
أنا أدعم أنا مهتم شكراً مذهل
4765236