أنطون مقديس يشاركنا تجربته

 

يرفض تعريف نفسه بلقب معيّن، يقول أنطون: لا أحب الألقاب أو التسميات فهي تحد الإنسان و تبني له حواجز وهمية، مهتم بالشأن العام و العمل الثقافي، المجمتع السوري اليوم أُثقل بالألقاب والتسميات، لكن ربما بالنسبة لي الصفة الأجمل هي .. المتطوّع.

 

وعند سؤاله حول تجربته في العمل الإنساني في سورية قال :
شاركتُ مرات متعددة بأعمال إغاثية، فضلت العمل التنموي والعمل على خلق مساحات للتواصل للشباب واليافعين، برأي إن أسمى مايمكن تقديمه لسورية هو خلق مساحات للتواصل، فنحن البشر لآلاف السنين عشنا في الأدغال ثم حصلت معجزة الكلمة التي سمحت لنا بعدها بالكتابة والخلود، وفي القرن الماضي تقدمت البشرية أكثر مما تقدمته في الألفيتين السابقتين، وذلك لأن البشر وصلوا لمراحل متقدمة في التواصل.

“إذا أردنا أن نستمر في التقدم، علينا أن نتحاور أولاً”

وعن المشهد الإنساني اليوم في سورية يقول:
العملان التنموي والإغاثي أصبحا كمصطلحان إستهلاكيان جداً حيث أن معظم الشباب السوري اليوم يعمل أو يصبوا للعمل في أحد هذه القطاعات، حتى بدون دراية بمعنى المصطلح أو بدون خطط أو مشاريع، هذا برأي يمثل اليوم شكل من أشكال البطالة المقنعة.

أنطون مقديس يشاركنا تجربته

فإذا قارنت بين الخريجين الجامعيين قبيل 2011 والخريجين اليوم فإنك كنت ترى بأن التوجه العام في مدن كحلب كان نحو الأعمال الحرة والقطاع الخاص،
أما اليوم فتجد بأن معظم الشباب يريد العمل بالمؤسسات الغير حكومية، لكن هذه المؤسسات أخذت الشكل الإداري البيرقراطي الذي أثقلها وأفقدها حرية العمل وألبسها الرداء المؤسساتي الذي منعها من تحقيق إنجازات حقيقية على الأرض.

وعن موقف لاينساه في تجربة إنسانية كان جزءاً منها:
في سنوات ماضية كانت حلب تمر بأصعب أيامها بسبب الحرب، طلب مني تدريب مجموعتين كشفيتين في حلب على المناظرة، في اليوم الأول كان الوضع مشحون لأسباب عديدة ما بين اليافعين، فالضغط النفسي الذي كانت تمارسهُ الحرب كان كبيراً، و كانت المشاكل الشخصية مابين المشاركين في التدريب كبيرة، و البعد الجغرافي بين الكشافيين أدى لقوقعة كل مجموعة على نفسها .. فكان جزء من الحل أن تكون الإستراحة عبارة عن فطور بسيط من المأكولات و المشروبات الشعبية لكن بدون صحون، و على الجميع أن يأكل من نفس الصحن، هذا الموقف كان مفيداً و خلق مساحة للود و العمل المشترك و الفائدة منه كانت كافية لكسر الجليد.أنطون مقديس يشاركنا تجربته

 

للناشطين الإنسانيين يتوجه أنطون بالقول:

           “أتمنى عليهم أن يكونوا أكثر تماساً مع المجتمع المحلي،
أن يفهموه و يتقبلوه و ينطلقوا منه بالعمل”

 

فمعظم الناشطين اليوم منعزلون بشبكة مغلقة من العلاقات مع من يعتبروهم النخبة أو القيادات المجتمعية فأصبح هناك شكل من أشكال الهوة بين الناشطين الإنسانيين والواقع المحلي.
في النهاية أنا فخور بالجميع، كل من يعمل، ويتعب من أجل البلد أكان ذلك بقصد أو بغير قصد، عن معرفة أو عن جهل، فبرأي الشخصي: البلد الآن كالدراجة و علينا المسير قدماً لأن أي حالة وقوف ستؤدي لعدم توازن و وقوع.

أنطوان مقديس: يدرس الدبلوماسية و الدراسات الدولية و يعمل مع SOS Chretiens D’Orient
ينشط أنطون في موضوعات الحوار الديني و التراث الثقافي السوري, يدرّب في المناظرات و متطوع في عدّة مبادرات ثقافيّة و من فريق مبادرة SavePics المهتمة بصون الهوية البصرية للمجتمعات المحلية السورية.

كثير من الشبابيك و قصص السوريين الإنسانية ما تزال مغلقة و غير معروفة .. منصّة إنسان ستعمل على تقديمها لكم من خلال فقرة شبابيك.

إنطباعك
أنا أدعم أنا مهتم شكراً مذهل
42