انتسبتُ إلى فريق تطوعي بجمعية الإحسان عام 2006 , وتشرفتُ بكوكبة رائعة من السيدات الحلبيات اللواتي جمعتني بهم ذات الأهداف وذات التطلعات.

” مع أوَّل جولة ميدانية لعوائل الأيتام المكفولين من قبل جمعية الإحسان حَصل تحوُّل كبير في حياتي و أولوياتي”

ذلك لأنَّني اكتشفتُ شريحة من مجتمعنا يَشوبها الفقر و المرض والجهل، وأحسَستُ بحاجات مجتمعية تقع على عاتق و مسؤولية كُل فرد قادر على أن يقدم أي شيء لهذه الشريحة .. فبدأنا نبحث عن موارد مالية لدعم هذه العوائل، ثم توسّعنا بأفكار تنموية للنهوض بهم إلى ساحات العلم والعمل فافتتحت الجمعية مركزين في منطقة (الصاخور و بستان الزهرة) لتقديم التدريب المهني للسيدات، وكُنت المسؤولة المباشرة عن مركز الصاخور، في هذا المركز اكتشفنا الإمكانيات الرائعة الموجودة في مجتمعنا والتي لا تتطلب منّا إلا القليل من الجهد لدعمها و تلميعها وخَرطها في مجتمعنا.

عندما بدأت الأزمة في عام 2011 تَطلَّب من جميع الجمعيات الأهلية التحوُّل من قزم إلى عملاق ليستطيع أن يتحمل هذا البركان الذي عَصف بمجتمعنا، هنا تضافرت جهود كل العاملين في جمعيتنا وفي كل الجمعيات لإغاثة و نجدة أهلنا ومجتمعنا.

 هنا تَوقف الزمان و لم تعد تحسب ساعات العمل ولا أيَّامه

كان العمل مُتواصل من جميع الفرق جاهدةً أن تستوعب  حجم المُصاب، إلى أن دخلت المنظمات إلى العمل الإنساني فقدمت خدمات بشكل أكبر وموجّه و تقني، عمِلنا معهُم وتعلَّمنا منهم، و مع هذه السنين العجاف تحوّلت جمعيتنا من مشاريع إغاثية إلى مشاريع تنموية توجّهت إلى الأطفال واليافعين والمُعيلين في مختلف المشاريع , وكلنا أمل أن يستطيع الإنسان في مجتمعنا أن يسترد عافيته وكرامته و يكفي نفسه بعمل يمينه، و يعيل أسرته.

“الدافع الأول لأخذ أدوار انسانية في مسيرتي هو عقيدتي وفهمي لديني وإيماني القائم على التكافل الإجتماعي”

انتقلت من اهتمامي بأسرتي الصغيرة إلى اهتمامي بمجتمعي الذي أعتز بالانتماء إليه، أما ما دفعني للاستمرار فهو أشياء لا توصف بكلمات، هي طاقة إيجابية يستطيع الانسان أن يستمدها من فرحة طفل، دعاء امرأة مسنة، شفاء مريض، شربة ماء، وجبة ساخنة لجائع، لباس يقي البرد، أمل برِق في عيون الأطفال و اليافعين سرقته منهم الحرب وفريق رائع أعمل معهُ.

العمل المجتمعي هو جنة على الأرض ولا يستطيع أن يصدق هذا الكلام إلا من عمل به، شعور رائع من السلام الداخلي إضافةً للإستقرار النفسي لأنه يرقى بالإنسان من الماديات البسيطة إلى الرُّوحانيات العارمة، بحيث يتمتع بما يعطي لا بما يأخذ.

“أنا أرفض أن أقول دوري في المجتمع، لأنني حرف من كتاب اسمه الإحسان يمتد على مستوى أفقي، يقوم بدوره على أكمل وجه وبكل الإمكانيات المُتاحة دعماً للإنسان أينما كان وكيف ما كان”

“الإنسان في مدينة حلب هو جزء من الفسيفساء السورية يدلي بدلوه كما قام أقرانه في بقية المحافظات”

أحد مشاريع جمعية الإحسان واسمه “بالقيم نحيا” كان انجازاً مؤثراً، حيث تم جمع أمهات الأيتام وأطفالهم في أحد المقرات وتم تقديم الخدمات المختلقة بدءاً من الدعم النفسي إلى المهني بالإضافة إلى المادي حتى الترفيهي، ومن ثم َربطهم بأماكن عمل محترمة فتحوَّلت الأمهات إلى ربّات عمل واستطعن المحافظة على أولادهم وكرامتهم وحقوقهم وإنسانيتهم.

لقد قام بهذا الإنجاز فريق عمل كامل استمد طاقته من عيون المعيلات وأطفالهن، فعمل بشكل تطوعي كامل دون أي أجر، فقد كان أجره ذلك الأمل الذي غرسه في نفوس الأطفال وأمهاتهم.

أتوجه بِنداء و رجاء و أمل لكل إنسان في بلدي سورية وخارج سورية يعتبر نفسه جزءاً من هذا الوطن

” إننا نستطيع جميعاً أن نُساهم في بناء مجتمعنا بكل الجهود، من أنامل أصغر طفل حتَّى حكمة أكبر مسن، عندما نؤمن بواجبنا تجاه أهلنا ومجتمعنا، لأننا أمام خيار وحيد، إما أن نزرع أرضنا بالورود ونرعاها ونعيش معها أو نتركها فتكون أرضاً بوراً تنبت الأشواك التي تؤذينا قبل أن تؤذي غيرنا”

ولدت سمر في 1963 وحصلت على إجازة في الهندسة الميكانيكية من جامعة حلب وعملت كمعيدة في الجامعة إلى أن فتحت مكتبها الخاص وحصلت على مرتبة مهندس استشاري.

 

كثير من الشبابيك وقصص السوريين الإنسانية ما تزال مغلقة وغير معروفة .. منصّة إنسان ستعمل على تقديمها لكم كل أسبوع من خلال فقرة شبابيك

إنطباعك
أنا أدعم أنا مهتم شكراً مذهل
11132